الحضارة والقذارة

كتبهارضوان تروان ، في 5 ديسمبر 2006 الساعة: 20:56 م

الحضارة والقذارة
     أكتب هذه التدوينة كتكملة لتعليق تركته في مدونة الأخ أحمد "بلافرنسية" حول خدمات "ريضال" حيث جرنا الكلام على الشركا ت الأجنبية التي فوضت إليها تدابير تسيير النظافة والتطهير السائل والصلب وتوزيع الماء والكهرباء..دون الأخ أحمد عن سخط الرباطيين والبيضاويين من غلاء التسعرة .. و سيكون محور تدوينتي حول : إخفاقنا ، حتى لا نقول عجزنا (طبعا نخفق بعد تجربة فاشلة غير مجدية) ماشدني للموضوع هو كيف تعاملنا وكيف سنتعامل مع مثل هذه الإخفاقات مستقبلا وليس هنا محل لذكر التجارب الماضية ..كان الملك الراحل الحسن الثاني يؤكد على تدريس التربية الوطنية للتلاميذ وسمعت انه هو من قرر إدراج مادة "الشأن المحلي" لترسيخ " الوطنية " لدى التلميذ المغربي..وكمغربي لا اذكر من تلك الدروس سوى تلك الخطاطات التي " يفترض" أن تبين هرمية وتراتبية السلط إداريا وترابيا خاصة تلك المتعلقة بالبلديات " إسم على مسمى". من الكلام الصارم والجدي الذي قالته لنا سيدتنا التربية الوطنية عن دور البلديات ..  !!هو انها تقوم بجمع النفايات والمحافظة على النظافة ولا داعي لإعادة خطبها الوازنة عن "نظام" الانتخابات و الاقتراع من مباشر وغير مباشر..وأكره تذكر نظام القرعة الذي كنا نجريه في بيتنا آخر كل ليلة لتعيين من سيتكفل بإيصال سطل الزبل بعد كل فجر بقليل للشاحنة التي تفجر زنقتنا بصوتها المرعد..مرت الأيام..وقيل وقالوا وقلنا و سمعت كما سمعتم وكتبت الصحافة وقرأنا وقرأواما كتبنا واشتكى المواطن من آفة انتشارالقذارة و الأزبال بمدننا وندد أصحاب القلم والرأي عن تشوه " سمعتنا وصورتنا " أمام عدسات ومرآى الأجانب..حتى توهم الناس أن صورتنا كانت بالفعل جميلة؟ ومع توالي الأيام واتضاح الصورة للعيان لم تتح لنا فرصة قط  لمشاهدة صورتنا تلك باطمئنان..واكتشفنا زيف القناع بأننا كنا قذرين ولا زلنا وسنظل حتى لو جيئ بأكبر شركة دولية متخصصة في النظافة..فمادام جلنا يخشى " الشوهة" من الأجنبي ولا يخشاها على نفسه وأبناء جلدته..سيحار في أمرنا كل عقل مدبر سولت له نفسه الاستثمار في جمع زبالتنا ولن يجد مخرجا وانتقاما أفضل من رفع الفاتورة..عندها قد نفهم قيمة تقاعسنا وسبب خيبة أملنا التي طالت وترعرعت معنا.لا نفعل أبدا شيئا لذاتنا ،لأجلنا أولأحفاذنا إلا وأشهدنا علينا وعليه أوروبا واليوم أمريكا. والمصيبة أن اطمئناننا للغرب أصبح  مرضيا ومتهافتا رغم ضرورته التاريخية..تقول التربية الوطنية شيئا عن تسيير مرافقنا العمومية ويقول درس التاريخ كما يلقن عندنا أن الغرب المستعمر الامبريالي كان سبب تخلفنا وانحطاط حضارتنا..ويقول الشارع رأيه المر حيث الواقع يلقن بالسمعي البصري إلا لمن تعامى وتغافل حفاظا على وهم متقادم..ماذا سيكون رأي الشأن المحلي والتربية الوطنية في اخفاق بلدياتنا على جمع زبالتنا؟كيف سنشرح ذلك للتلاميذ؟ على من ستلقى اللائمة؟ انتشرت بيننا مؤخرا عبارة "بوزبال" وهو شخص من " عالم الزبالة " كما يستهزئ أهل مصرمن كل شخص وسخ. هل سيقول الأستاذ بارتياح إن الشعب وسخ وقذر واعتاد على قذارته وأننا بحاجة لوقت.. وأن التدبير المفوض سيعلم ويشجع المغاربة على نسخ التجربة وسنتعود بالتدريج على " بونظيف " حتى نقضي نهائيا على " بوزبال"ولا اقصد الإهانة هنا فالفرنسيون يطلقون إسم محافظ مقاطعة السين"أوجين بوبيل" أواخر القرن 19على صناديق الأزبال إلى يومنا هذا مع أنه أسدى للفرنسيين خدمة كبيرة بفرض هذه الصناديق على كل بناية.

أعود وأقول ، وإلى ذلك الحين ، نكون قد أنشأنا مسارا جديدا من قبيل قال وقالوا وكتبوا وكتبنا واشتكوا واشتكينا وما إلى ذلك من خطب التسويف ضد سياسة "بوبركاس الجديد" كناية بالشركات الاسبانية وغيرها المفوضة على تدبير زبالتنا..ومن مكر التاريخ أن نطمئن دون أي عقدة تاريخية ونرتاح للإسبان وهم يجمعون زبالتنا..كيف سيبقى لنا الحق في البكاء عن الفردوس المفقود.ونحن لم ننجح بعد حتى في خلق مجال أخضر لائق ،ولم نتوفق ونتفق في كيفية جمع ومعالجة زبالتنا ..من يقدر بعد اليوم على نعث الاسباني بـ " بورقعة وسراح القوادس" للتنفيس على هروب الجارة وفردوس الأمس عقودا نحو الأمام ..لا أذكر إسم الكاتب أو المؤرخ الغربي الذي شهد بأسبقية العرب المسلمون تاريخيا في انشاء قواعد الطهارة والنظافة والصحة العمومية بالأندلس في الوقت الذي كان فيه ملوك أوروبا  يسكنون قصورا قذرة سوداء..واليوم:ماذا تبقى لنا من هذه الحضارة؟ غير القذارة وهو ما لا تغفله عدسة الأجنبي طرنا أو نزلنا.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “الحضارة والقذارة”

  1. حقيقة اعجبني تعليقك على مقالة كم يلزم الشعب من ميكرو سكوت والحقيقة انك صاحب قلم جيدة وتقديري على المدونة الجميلة

  2. قبل أن نقول بوزبال

    لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

    تخيل نرمي الزبل في الزنقة أنا هاته العادة أقلعت عنها منذ كان سني 14سنة و أحاول تعليمها لكل من يخرج معي لدرجة أنهم سموني بونظيف

    ناس كتنقي دارها و ترمي الزبل في الزنقة و كنتسنوا الأجانب يجيوا ينقيونا و الله يستر هذا ما نقول

  3. أبو سلمى يقول:

    مشكلتنا في المغرب أننا لا نحاول أن نقيم توازنا بين قيم المدرسة و قيم المجتمع،ولذلك نسقط في التناقضات التي لا حد لها

  4. شكرا لصاحب ” الحياة دروب ” على الثناء والحقيقة أيضا أن مدونتك لها طابع تخصصي مميز

  5. شكرا للزميلة “أنيما ” على زياراتها المتوالية لمدونتي وأخجل من الاعتراف أن حس بونظيف الذي انتابك في سن الرابعة عشر تأخر وتعطل عندي إلى حدود أواسط العشرينات من عمري..لكنه تجدر رغم ذلك وأتمنى ان يعم البلاد والعباد يوما ما..

  6. شكرا للاستاذ أبو سلمى على التعليق المتعاقب بمدونتي وهو شيء متبادل بيننا..أعتقد مع ذلك أنه قبل التفكير في إقامة هذا التوازن ينبغي علينا التفكير جديا هل لدينا قيم مدرسية أصلا علما أن العبارة لا أكاد أفهمها جيدا.

  7. Warm welcome to Alnemat TheGrace Arabic Christian Internet Magazine, We love you! Please visit us at:

    http://www.TheGrace.net

    http://www.TheGrace.org

    http://www.TheGrace.com

    نتمنى لكم الفرح والسلام والمحبة لأن السلام افضل من الحرب والمحبة افضل من الكراهية كما ان النور أفضل من الظلمة

    سلام لكم في محبة الله.نتأمل زياراتكم الكريمة لموقع النعمة موقع مجلة النعمة يقدم كلمة الله الكتاب المقدس الإنجيل رسالة السيد يسوع المسيح قراءات مختارة مواضيع مصيرية قصص واقعية شهادات شخصية ترانيم ممتازة ردود مؤكدة كتب بنّاءة رسوم تسالي تأملات يوميات

    Bible Read search in Arabic Studys Stories Testimonies Hymns and Poems Answers Books Links Daily devotions Acappella Music Graphics /

    Alnemat Journal Arabe Chrétien La Grâce la Revue Arabe sur Internet offre La Sainte Bible Al-Injil L’Evangile de Jésus Christ gratuit, Bienvenue a La Grâce.

    Arabic Christian Magazine The Grace offering the Arabic Bible النعمة تقدم الإنجيل الكتاب المقدس



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر