مدبرها حكيم!!
كتبهارضوان تروان ، في 28 نوفمبر 2007 الساعة: 23:34 م
لابد أن أبدأ تدوينتي اليوم بنكتة…والتي تقول بأن أحد أعمدة الإلحاد بالغرب الذي اعتاد التجوال في العالم للتعريف بأفكاره شاءت الصدف أن يحط بالمغرب بل ويستقر فيه لمدة شهر كامل ..المهم أن صاحبنا عاد لبلده وجامعته معلنا إيمانه بوجود الخالق الصانع.. وعندما أصر زملاءه على معرفة السبب رد عليهم قائلا بأنه زار جل بلدان العالم ولم يجد بلدا واحدا: غادي بلا إله إلا الله كالمغرب..
في ظرف أسبوع تعرض حينا لعدة فجائع.رجل كان يعاني من ألم وعطب في الحنجرة غادر بيته يسير كباقي الناس للقيام بكشف روتيني بالمستشفى فتم إيداعه بيت الموتى بعد وصوله بنصف ساعة.هل يعجل هؤلاء بالموت؟ جار ثاني زار نفس المستشفى ماشيا ليعود مقعدا وقيل انه في غيبوبة. ثالث يعاني من ألم في الكبد فضل دخول مصحة خاصة وبعد تحديد فاتورة التطبيب والعملية عجلوا بالعملية فوقع ضحية نزيف وغيبوبة لحد الساعة..هذا المساء زرت جاري الأقرب بنفس المستشفى و الذي كان ضمن ركاب الحافلة التي انقلبت الجمعة الماضية في طريق الفقيه بن صالح..أومأت له بأن يحكي لي ما وقع ففضل عدم الكذب وقال أنه فقط يذكر أول صوت تصادم بعد انحراف الحافلة.. بعده سقط في غيبوبة ليجد نفسه وسط ركام الحديد ،مبلل بالمازوط ،مغبر،تحت قطرات أمطار الخير،يتنفس دخان احتراق الكاواتشو ومعرض لنزيف حاد وسط عويل وضجيج بقية الناجين ولكل حكايته…
قال أحد المازحين بالحي معلقا على ما وقع لهؤلاء الجيران: ربما عزرايل هذه المرة جاءنا يبحث عن موتاه بالبيل ( المصباح الكاشف)…أي أنه لن يفلت أحدا بعد أن طال غيابه..وراح يعد آخر رجل ودع الحي وآخر إمرأة غادرته نحو المقبرة…
هذا هو حالنا حتى وفي حالة المأساة نقلبها مزحة ونكتة.الخطأ الطبي وارد بل وواضح ..الابتزاز والتعطش للمال على صحة المواطن لا يذكرنا إلا بمصاصي الدماء ..شخصيا أعترف الآن أن أكثر اللحظات التي أتذكر فيها الموت بشكل جدي هي عند ركوب حافلة للنقل بين المدن أو طاكسي كبير بالمغرب..
عند الكلام على خلل نظامنا الصحي نجابه بنصائح حائط مدرستي من قبيل :الوقاية خير من العلاج..عندما يقول متضرر يجب تطهير القطاع الصحي من الجزارين ومصاصي الدماء يجاب بأن فئة جديدة صاعدة تتقي الله والعباد..وعندما أقول أن السائق يتحمل كامل المسؤولية يجيبك مساعده بأن الدركي المرتشي هو المسؤول.هذا الأخير لا يتكلم إلا على الحالة الميكانيكية وهو يعاين ويحوم حول الحافلة كخبير..أرباب النقل يشتكون من البنية التحتية والتي يعنون بها الطرق البرية بكل تأكيد وليس ابتكار آخر..المسافرون متذمرون من بورصة محطة أولاد زيان وسلوكات سماسرة التذاكر..نصائح الراديو الصباحية لا يحفل بها أحد كأنها فاصل إشهاري..في هذه الحالة يحق ويجوز للبعض أن يعرض عن وجود قطار سريع من نوع- تي جي في- ببلادنا لأنه ثورة كبيرة عن مقاسنا..ربما هو خوف من المجهول..تكلم السيد الوزير عن تقليص ساعات الرحلة لكنه نسي الكلام عن إجراءات الوقاية والأمن و الأمان.. في حالة وقوع حادث تصادم مثلا…المهم هو أني سأركب القطار إن طال العمر مادام هذا الأخير سيسير بدوره بلايلاه الله حتى ولو صنع بفرنسا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تروانيات حائرة | السمات:تروانيات حائرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 29th, 2007 at 29 نوفمبر 2007 4:48 م
بل هي همزة وصل بين مرحلة تاريخية ذاهبة إلى الزوال ومرحلة نعيشها بغليانها المفاجئ.المطلوب هو فهم المرحلة ومانطلبه حقا نحن اليوم في حياتنا اليومية ولا أرى أن للدين سبب كلي فيما يحصل من تغيرات كما انه لو عولنا على الدين لأصلاح أمورنا الحالية فماهو مصيرنا لو أصر مسلموا اليوم عدم الالتزام الدائم لهذا من الضروري التعويل على مدونات وإصلاحات حقوقية وقانونية كما فعلت قبلنا العديد من الأمم..
تعليق خارج عما كتبتم في إدراجكم
هذا اقتباس مما كتبتموه لي البارحة عن إدراجي همزة وصل أو لام نفي
لأقول أن الدين هو المعيار الحقيقي لسياسة المدتمع في كل المجالات وفي القرآن الشأن الكثير لأنه ما ترك شيئا أو أمرا إلا وذكره صياغته وبرامجه ونظامه وحلوله وقوانينه وقرر كل شيء
قانون الله هو القانون فإذا سرنا على قانون لما اختلت الموازين
فالمحامي أو القاضي إذا لم يتقيا الله ويزنا اللقوانين التي تعلماها وزن أ وميزان فلا يمكنهما أن يحققا عدلا أو يعطيك حقك فيستخدما القانون من وجهة أخرى ويلعبا به وهنا أتحدث هن ظاواهر وحوادث حقيقية مانفع معها القانون بل أشباه قوانين مزورة
فتحقيق قانون هو العمل على ما أمر به الله وإلا كان شيء آخر
مع تحياتي لك
نوفمبر 29th, 2007 at 29 نوفمبر 2007 5:17 م
شكرا على التعليق
أولا ماذا تعنين بأن الدين هو المعيار الحقيقي لسياسة المجتمع؟نعلم جميعا أن الغالبية العضمى لا تأبه بالدين عندنا بل في كل بقاع العالم وعلينا أن لا ننسى للحظة أننا بشر من هذا العالم..لا فائدة من نكران دور القانون.أنا وأنتي نمشي في الشارع لانخاف السرقة ليس لأان اللصوص يخشون المعيار الحقيقي بل لأنهم يعرفون مآلهم ويخشون الشرطة والسجن وعواقب القانون..وهذا أيضا ينطبق على كل البلدان التي تعمل بالقوانين الوضعية.لاإصلاح أحوالنا أصبح واضحا ان أسهل الطرق هي سن القوانين،لماذا؟لأن التشريع أسهل بكثير من تطبيق الشريعة.كم يلزمنا من الوقت لأسلمة الشعب كما يطمح إلى ذلك الاسلاميون؟أبغص الحلال عند الله الطلاق.هل كان الرجال قبل المدونة يأبهون بهذا الكلام؟وماذا وقع بعد تهديدهم بالمدونة؟أيهما أنفع وأكثر إجرائية اليوم؟وقس على ذلك باقي المشاكل الاجتماعية وهي لا تعد وتحصى موجودة عندنا أكثر من الدول اللائكية…مثال شرب الخمر هو احسن مثال قابل للدراسة في هذا الباب لأننا نعلم أن الدولة تيسر صناعة وبيع الخمور للمسلمين عندنا ومع ذلك تخيفهم مرة مرة من عدم الشرب العلني وحمل القنينات..ماذا لو تراجعت عن هذا تأكدي أن البيرة ستباع أكثر من الشاي بالمقاهي وسينخفض ثمنها بحكم ازدياد استهلاكها كما وقع في دول اخرى.أين الدين من كل هذا.قد يقول قائل على الدولة أن تمنع بيع الخمور والتبغ و باقي المخدرات .ومن يقول هذا لا ينوي إلا الشر والخراب للدولة ويسعل فتيل الثورة والحرب الأهلية…هذا محك بين ما يريده الناس حقا وبين ما يتلى عليهم من آيات الله البينات..